ابن خاقان
52
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
بهم النفوذ والمضا ، وطلع في سمائه كلّ نجم متّقد ، وكلّ ذي فهم منتقد ، فأصبحت حضرته ميدانا لرهان الأذهان ، وغاية لرمي هدف البيان « 1 » ، ومضمارا لإحراز خصل ، في كلّ معنى وفضل ، فلم يرتسم في زمامه « 2 » إلّا بطل نجد ، ولم يتّسق في نظامه إلّا ذكاء ومجد ، فأصبح عصره أجمل عصر ، وغدا مصره أحسن « 3 » مصر ، تسفح فيه ديم الكرم ، ويفصح فيه لسانا سيف وقلم ، ويفضح الرّضيّ « 4 » في وصفه أيّام ذي سلم . وكان قومه وبنوه لتلك الحلبة زينا ، ولتلك الجملة عينا ، إن ركبوا خلت الأرض فلكا تحمل نجوما ، وإن وهبوا رأيت الغمائم سجوما ، وإن أقدموا أحجم عنترة العبسي « 5 » ، وإن فخروا أفحم « 6 » عرابة الأوسيّ . ثمّ انحرفت الأيّام فألوت
--> ( 1 ) البيان : ساقطة في م ، وغاية لرمي هدف البيان : ساقطة في س ط . ( 2 ) ر : فلم يرسم في زمانه . ( 3 ) ب ق . ط : أكمل . ( 4 ) هو أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي ، توفي سنة 406 ه ، ذكره الثعالبي في كتابه « اليتيمة » : 3 / 136 ، وقال عنه بأنه أشعر الطالبيين . ( الوفيات : 4 / 414 - 420 ، وتاريخ بغداد : 2 / 246 ) ، والإشارة إلى قوله : ما ساعدتني الليالي بعد بينهم * إلّا ذكرت ليالينا بذي سلم ولا استجزت فؤادي في الزمان هوى * إلا ذكرت هوى أيّامنا القدم ( 5 ) هو عنترة بن عمرو بن شدّاد ، وهو أحد أغربة العرب ، وقد شهد حرب داحس والغبراء ، فحسن بلاؤه . ( الشعر والشعراء : 2 / 250 - 254 ، والأغاني : 8 / 237 - 246 ، والخزانة : 1 / 59 - 62 ) . ( 6 ) ر ب ق ط ع : أقصر . وفي حاشية ط : وهو الذي يقول فيه الشمّاخ المري : ( الديوان : 336 ) . إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين وهو عرابة بن أوس بن قيظي الأوسي الحارثي الأنصاري ، من سادات المدينة ، أدرك الإسلام وأسلم صغيرا . ( بلوغ الأرب : 2 / 187 ، والخزانة : 1 / 455 ) .